الشيخ حسن الجواهري
95
بحوث في الفقه المعاصر
وأجاز هذه المعاملة ابن عباس ، وزفر من الحنفية ، ومنعها جمع منهم ابن عمر من الصحابة ومالك وأبو حنيفة والثوري . وقد ذكر في سند من لم يجزها أنها « شبية بالزيادة مع النظرة المجمع على تحريمها ، ووجه شبهها بها أنه جعل للزمان مقداراً من الثمن بدلاً منه في الموضعين جميعاً » . وفيما أراه أن هذه المعاملة أيضاً منسجمة مع القواعد العامة في البيع بشرط أن لا يكون الجنسان ربويين ، لأنها تقرر أن للأجل قسطاً من الثمن ، وهي قاعدة مقبولة رفعنا اليد عنها في قضية الربا حيث إن الشارع المقدس في قضية القرض وفي قضية البيع مع شروط معينة ( 1 ) لم يقبل هذه القاعدة ، ولكن في غير هذين الموردين تجري هذه القاعدة على حسب مجراها ، وهنا « أي في مورد التعجيل يسقط شيئاً من ماله » فهو شيء مقبول ، ولم يرد فيه نهي ومنع ، ولولا أن النهي وارد في صورة الزيادة في مقابل الأجل لما قلنا بالمنع والبطلان . إذن لا حاجة لصحة هذه المعاملة من إيجاد رواية كما فعل المجيزون بما روي عن ابن عباس أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لما أمر باخراج بني النضير جائه ناس منهم ، فقالوا : يا نبي الله ، إنك أمرت بإخراجنا ولنا على الناس ديون لم تحل ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « ضعوا وتعجلوا » فلم يكن هذا الحديث مجوزاً للمعاملة ، وإنما القواعد العامة هي القاضية بصحة المعاملة ، وهذا شاهد على ذلك . كما وردت صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في الرجل يكون عليه دين إلى أجل مسمى فيأتيه غريمه فيقول : « أنقدني من الذي لي كذا وكذا وأضع لك بقيته ، أو يقول : أنقدني بعضاً وأمد لك في الأجل فيما بقي ، فقال : لا أرى به بأساً ما لم يزد على رأس ما له شيئاً يقول الله عزّ
--> ( 1 ) كأن يبيعه منا من الحنطة بمن ونصف نسيئة . وأما إذا باعه مناً من الحنطة نقداً بمن نسيئة فهنا الأجل له قسط من الثمن على القاعدة فتكون الزيادة حكمية ربوية .